top of page
  • Whatsapp icon green

الرئتين

  • بقلم : أميرة عمر
  • 18 يناير
  • 8 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 19 يناير

الجسد كمراة للوعي


أدت التطورات في العلوم الطبية إلى تحسين دراسة الأمراض وتصنيفها ، وفهم بعض مسببات الأمراض ، ولو بشكل جزئي. ومع ذلك، لا تزال مسببات معظم الأمراض غير معروفة، وقد لا يمكن اكتشافها أو تصنيفها أو تحديدها بسهولة. ويرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى أننا لا نطبق تعريف "الصحة" على النحو الذي حددته منظمة الصحة العالمية (WHO). بموجب هذا التعريف ، تعد الصحة "حالة من الرفاه البدني والنفسي والاجتماعي التام وليس فقط مجرد انعدام المرض أو العجز" (منظمة الصحة العالمية ، 1948). لا يتبع هذا التعريف في الواقع لنموذج الطب الحيوي الذي يعتبر الإنسان آلة بيولوجية ، ويعرّف الصحة على أنها غياب المرض أو الداء ، ويؤكد على دور التشخيص الطبي والتدخل السريري، وأن الهدف من العلاج هو بلوغ المعايير الفسيولوجية والحفاظ عليها ضمن المستويات الطبيعية. لا يزال العالم الروحي مجهولاً ولا يُؤخذ في الحسبان على الإطلاق ، وغالبا ما  يكون الجانب النفسي  مُهمش ومُهمل. يقدم هذا المقال نموذج حيوي- نفسي - اجتماعي لمفهوم صحة الرئتين ، آخذا بعين الاعتبار العوامل الفسيولوجية والنفسية والاجتماعية المترابطة ويؤكد بشكل خاص على دور الضغط النفسي  في تطور المرض. يتألف رد الفعل للضغط النفسي من التغيرات الفسيولوجية، السلوكية والنفسية التي تحدث في مواجهة تحدي صحة الشخص ورفاهه.

يوفر فهم الآليات البيولوجية الأساسية على مستوى الخلية، الأنسجة والأعضاء قاعدةَ لصياغة نظريات جديدة حول  نشوء الأمراض. في هذه المقالة عرض شامل لثلاثة الأبعاد ( عضوي، نفسية، روحانية) للرئتين.

 

تحتاج كل خليةٍ من خلايا الجسم البشري للأكسجين لتعمل وتحافظ على سلامتها، كما يحتاج الجسم للتخلص من ثاني أكسيد الكربون الناتج عن عمل تلك الأنسجة، وهنا يبرز عمل الرئتين لتضمن تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون من خلال الشهيق والزفير.

 

ما هي الرئة؟  

هي عضو من أعضاء الجسم، وأحد أجزاء الجهاز التنفسي وبمثابة أكياس من الأنسجة موجودة أسفل القفص الصدري وفوق الحجاب الحاجز، ويختلف حجم رئتي الشخص الواحد فاليمنى أوسع قليلًا من اليسرى لكنها أقصر لوجود الكبد أسفلها أما ضيق الرئة اليسرى فيعود لوجود القلب بجانبها، تستوعب رئتا الرجل هواءً يصل حجمه إلى حوالي 750 سنتيمتر مكعب بينما تحوي رئتي المرأة ما يقارب 85 سنتيمتر مكعب.

 

أقسام الرئتين:

تتكون الرئة اليمنى من ثلاثة فصوص رئوية أو أقسام يشبه كل فص منها بالونًا مليئًا بالهواء ومكونًا من أنسجة شبيهة بالإسفنج، حيث يدخل الهواء إليها ويخرج من خلال فتحة واحدة هي فرع من القصبة الهوائية، بينما تنقسم الرئة اليسرى إلى فصين فقط.

تحتوي الرئتان على غشاءين جانبيين أحدهما مطوي على نفسه ويحيط بكل فِص من فصوص الرئة، كما يشكل حاجزًا يفصل الرئتين عن الصدر.

تربط أنابيب الشعب الهوائية الرئتين بالحلق والفم، وتصطف هذه الخطوط بشعر صغير جدًا يسمى الأهداب التي تتحرك في أنماط تشبه الموجة، وتدفع المخاط إلى أعلى الحلق، وكذلك تحمل الكثير من الغبار والجراثيم والمواد الأخرى غير المرغوب فيها التي غزت الرئتين. ويكون التخلص من هذا الأمر عن طريق العطس أو السعال.

توجد في قاعدة الأنابيب القصبية حويصلات هوائية صغيرة تحمل الهواء الذي نتنفسه وتسمى الحويصلات الهوائية.

تحتوي الرئتان على الكثير من الدم مثل باقي الجسم،كما أنها تنتج خلايا الدم، ففي كل مرة ينبض فيها القلب، يرسل كمية متساوية من الدم إلى الرئتين كما يفعل في كل مكان اخر بالجسم.

وفق نظريات الطب الشامل الموحد فإن كل أزمة نفسية لها عنوان مادي في الجسم.  بمجرد أن يعاني الشخص من صدمة لا يتم معالجتها بشكل صحيح ، سيظهر انسداد طاقي في عضو معين ثم  يليه المرض.

 عندما تتكلم الرئتين تقول : لا تهجروني ولا تتركوني لوحدي .. انا اخاف من الموت .. اخاف ان اموت واخاف من موت احبتي لكي لا اترك وحيدة.

 

كيف يؤثر القلق من الهجر والخوف من التخلي ( Separation anxiety )على الرئتين؟

 

 الخوف من الموت:

 التنفس هو العملية الأولى التي تبدأ لحظة الولادة ، وآخر ما  يختفي لحظة الموت.  من خلال الرئتين ، يمكن تبادل الغازات بين الجسم والهواء ، من خلال الرئتين يمتص الأكسجين للدم وينبعث منها ثاني أكسيد الكربون.

 ‏ هناك أعضاء يمكنك بدونها أن تستمر في العيش مثل الطحال ، المرارة ، الزائدة الدودية ، الساقين ، إلخ ..

 ‏ اما الرئتين فلا يمكنك العيش بدونها.

 

ومن هنا العلاقة الوثيقة بين الرئتين والموت.  وإذا أمعنا النظر بعمق، فسوف نفهم العلاقة بين الرئتين ومفهوم "الخوف من الموت" ، الذي يحد من إنسياب التنفس حتى درجة الشعور بضيق النفس او بذل جهد جسدي ونفسي في عملية التنفس ، كما ويسبب ضغطًا بالرئتين ويتسبب لاحقًا في أمراض الرئة إذا لم نفهم ونتعامل مع أزمة الخوف بشكل صحيح.

 بالنسبة للأطفال الصغار ، فإن التخلي او الهجر  من قبل أحد الوالدين أو فقدانه مرتبط بيولوجيًا بالخوف من الموت ، وبالتالي الطريق إلى ضعف الرئتين قصير المدى. 

 

لنأخذ مثالاً من عالم الحيوان: دغفل ( طفل الفيل الرضيع) ، الذي فقد والديه من الممكن ان  يتعرض للموت لسببين:

 1. لا يرضعه أحد ويموت من الجوع.

 2. إنه هدف سهل ومريح للحيوانات المفترسة.

 توجد نفس الذاكرة البيولوجية لدى البشر أيضًا.

 

 يؤدي التوتر الناجم عن أزمة التخلي أو الخوف من الموت إلى زيادة مستوى التوتر في الرئتين.  الاستجابة الطبيعية لتحرير وتفريغ هذا الضغط هي البكاء.  يمكن التعبير عن البكاء بثلاث طرق:

 1. البكاء بتعبير عاطفي كامل ومركّز وواضح.

 2. منع البكاء ، مما يؤدي إلى ارتفاع إضافي في مستوى الإجهاد والتوتر في الرئتين ، مما يضر بشكل خاص بالقصبات.

 3. استجابة بكاء مفرطة ، مما يؤدي إلى استنفاذ وانخفاض في حيوية الرئة ،  فيضعف جهاز المناعة في الرئة المحلية ويمكن أن يسبب لإلتهاب رئوي ، وعلى المدى الطويل يمكن أن يظهر على شكل ورم سرطاني في  الرئة.

 

 عندما تضعف الرئة بسبب نقص طاقتها الحيوية ، يميل الشخص إلى العزلة، بعيدًا عن المجتمع وخاصة عائلته.

 ‏سيبدو حزينا ، يائس  ، عاجزا ، خامل ومتعب جدا.

 

مسار الطاقة  Lu(مرينديان الرئتين) :

عندما يعاني الإنسان من صدمة  ولا يتم التعامل معها وإستيعابها بالشكل السليم، سوف يظهر إنسداد طاقي في عضو معين، هذا الإنسداد سوف يغير الحقل الكهرومغناطيسي الخاص بالعضو، ونتجية لذلك سوف تتعطل وظيفته الفسيولوجية الطبيعية. في البداية سيظهر إضطراب وظيفي، وإذا لم يتم فتح الإنسداد الطاقي سيظهر اضطراب هيكلي وتغيير بأنسجة الأعضاء على شكل مرض عضوي.

 

وفق نظريات الطب الصيني – هناك  12 مسار طاقي متصلة بالاعضاء الحيوية الرئيسية في الجسم.

 التغيرات بمسارات الطاقة تنتج بسبب خلل بتدفق الطاقة بالعضو، وليس العكس، والإنسداد الطاقي بالعضو يحصل بشكل مباشر بسبب أزمة نفسية لم يتم استيعابها والتعامل معها بشكل سليم.   

حين تحدث الأزمة النفسية التي تسبب حاجز وإنسداد طاقي بالرئتين ، يحصل تسديد طاقي بخط الطاقة Lu. هذا الإنسداد ينعكس من خلال إستجابات شعورية على المستوى العاطفي وإستجابات ذهنية :

 

المستوى العاطفي :

يحصل تسديد طاقي في مسار الرئتين إثر الخوف من الانفصال و/أو هجر وتخلي  أحد الوالدين أو كليهما، من المحتمل أن يربط الطفل هجر او موت احد الوالدين بحالة خوف من الموت ( الطفل يخاف على نفسه من الموت)

يمكن أن يسبب الإجهاد المفرط في الرئتين للسعال وضيق التنفس ولحمى دون تعرق وأمراض الجلد مثل : الصدفية (Psoriasis )، الشرى ( Urticaria) ، حُمَامَى  (Erythema) .

 من الممكن أن يتسبب الخوف المخفي من الهجر ونقص الطاقة الحيوية للرئتين بمرض ضمور الجلد ((atrophy.

 

المستوى الذهني:

عندما يكون هناك ضغط زائد في الرئتين، سيبدو الشخص مضطربًا وحساسًا للغاية، تخوفًا من جلبه  لنفسه أعباء زائدة. يميل هذا الشخص إلى عزل نفسه والبقاء بعيدًا عن المجتمع وخاصة عائلته. سيبدو كئيبًا، حزينًا، عاجزًا ومتعبًا جدًا، غالبًا ما يتنهد تنهدات عميقة. يميل للإصابة بنزلات البرد والسعال ، خاصة عندما تتعرض منطقة الصدر العلوية للرياح والمكيفات والبرد.



الأستكمال الروحاني من خلال امراض الرئتين

ما هو الإستكمال الروحاني الذي يكمن وراء أمراض الرئتين ؟ ما هو الدرس الذي لم نستوعبه ولم ندركه مما أدى الى تسديد طاقي متراكم في الرئتين حتى وصل الأمر الى مرض ووجع بدني / عضوي ؟

عندما لا نفهم بإدراكنا يتكلم جسمنا بدلا منا، فخلايا جسمنا متصلة تماما بأفكارنا ومشاعرنا . وعندما تتكلم الرئتين بات علينا أن ندرك أن هناك إستكمالا حول مفاهيم الثبات والأمان والحماية  لم ننه حتى الان . ولنا الخيار!

فإما أن نفهم ما هو الإستكمال لنتعلمه بوعينا وإدراكنا وقلوبنا، وإما أن نستمر بالمعاناة والألم .

لكل أزمة، هناك سبب وحاجة. الهدف الحقيقي للأزمة هو توجيه الانتباه للمنطقة التي حجبت من تدفق الطاقة، وأقول حجبت لأن المنطقة التي شعرت الألم في أول مرة طلب منا ان نتعامل مع موفق أو صدمه معينة ولم نكن بالوعي الروحاني الكافي للتعامل معها، سوف يسكنها قولب فكري جديد يحمل بداخله المعتقد المؤلم .. وهذا ما اسماه الدكتور نادر بطو "بالهيئة الروحانية " وهناك من اسماه كتلة الألم وهناك من اطلق عليه اسم الطاقات/ كينونات ظلمانية ... تعددت الأسماء ولكن التأثير واحد والمسبب واحد .

كتلة الألم تنضم لأجزاء الإيجو، وتباشر بعملها الجديد، الا وهو : التمسك والتعلق بعلاقاتنا وخصوصا بالعائلة والأهل، يختفي وراء هذا التعلق وهم الحب، الا ان الحب يكون مبطن بخدمة تقدمها كتلة الألم ( التعلق )، وهي : منعنا من الشعور بالخوف من الموت 

فتقنعنا بأن الحياة خطيرة وغير امنه وبأننا بحاجة دائمة لشخص يمنحنا  الأمان والحماية والثبات

وفي حال أخذت كتلة الألم زمام الأمور سوف يختل تدفق الطاقة بالرئتين .

عندها يمنع الانسان من اكمال طريق تطوره الروحاني، لأنه توقف دون أن ينتبه عند المحطة الخطأ.

وهنا تظهر رحمة الله ، فلا يتركنا الله دون رحمته حتى نسترجع قلوبنا وجنودها . لذلك من اللحظة التي نفهم بها ما العلاقة بين التسديد الطاقي بالعضو وبين الأزمة النفسية، يتوجب علينا معرفة الإستكمال الروحاني الذي لم ننجح به عندما إختبرنا تجارب جعلتنا نشعر بفقدان الأمان والحماية ثم تطور الخوف من الموت.

وهنا يكمن الاستكمال، كل من يخاف من الموت تطلب روحه مساعدته في التحرر من هذا الخوف وفك التعلق والتعرف على مصدر الأمان والحماية والثبات الأول والأخير، وهو الله.

هنا تكمن دعوه عميقة بإمعان البصر والبصيرة بحقيقة وجودنا، من نحن ؟ من أين اتينا ؟ لماذا أتينا ؟ اين كنا ؟ والى أين سنذهب ؟ ما هي الحياه وماذا بعد الحياه ؟

ما هو الموت؟

الموت هو ليس عكس الحياة، الحياة كانت وستستمر.. الموت هو عكس ولادة، فكل شيئ وكل مخلوق وكل حالة .. مؤقت وإنتقالي وتطوري. لا يوجد أي شيئ ثابت ومخلد فدائما هناك ولادة وموت.

كما لا يمكن لشيئ أن يكون مملوك وجميع العلاقات مؤقتة.

كل شيئ على هذه الأرض هو ملك لله، ونحن جسم مخلوق لهدف يخدم الروح ، فالجسد بمثابة مركبة للروح ... اما الذي يموت فهو الجسد بينما الروح كانت في عالم الذر وهي الان في عالم الأرض وستنتقل لعالم البرزخ ثم لعالم الاخرة ... الروح هي نفخة من روح الله ولا تريد ان تبقى مسجونه بداخل هذا الجسد ( الخادم ) .

نحن هنا في رحلة أرضية، أتينا حتى نزكي انفسنا ونرتقي بدرجات النفس والتطور الروحني ، الوعي لهذه الحقيقة يساعدنا في فهم ماهية الحياة الوهمية المؤقته على الأرض .

هذه دعوة للتخلي عن التعلق والتحرر من سجنها، والتعرف من نكون حقا بدونها، ومن انتم بدون اهلكم ، احبابكم .... 

كل تجربة وإختبار لمشاعر الخوف من موت شخص طورنا تعلق به او من موتنا ... هي بمثابة تدريب روحاني حتى يعلمنا بأن التعلق بالحياة الأرضية وبالاشخاص الذين يقومون على رعايتنا وحمايتنا، سيكون مصدر للألم والمعاناة النفسية ثم الجسدية حتى ندرك بأن اماننا وحماتينا وقوتنا الحقيقية غير متعلقة بأحد غيرنا ونحن نطورها من خلال تطوير علاقتنا بالله . علاقة استشعار السلام والامان والثقة بالخالق، والتدفق مع الخطة السماوية الخاصة برحتلنا الأرضية .

فالسلام حالة من حالات الادراك والوعي وهي الحالة التي توصلنا بالثبات الداخلي والتوازن السماوي والارضي، هي الحالة التي يتناغم بها طاقات الروح والجسد فنعيش الروحانيه في الأرض ونحقق السلام بانفسنا ثم بالاخرين .

 تقبلوا حقيقة ان لا شيئ دائم .. ولا شيئ ثابت .. وان الملكية وهم ... وانظروا لجميع ما تظنون بانه ملكية بنظرة استثمار ومسؤولية وإشراف في المحافظة عليه ومساعدته وحبه ، احذرو من صناعة سيناريوهات الخلد والتخليد لانها سوف تسجنكم في معاناة الخوف من الموت .. عيشو اللحظة واستثمروها بالحب والعطاء والرحمة والتدفق.

طبيعة النفس تهرب من الوجع، تبحث عن المتعة ويقودها الإجو لتطلب كل شيئ لذاتها . وهنا علينا بإدراك الروح، والتمييز بين الانا المزيفة والانا العليا . فالروح تعرف طريقها وتدرك تماما بأن وراء كل صعوبة هناك استكمال يطهر النفس ويزكيها حتى ترتقي النفس من درجة النفس الامارة بالسوء والنفس اللوامة لتصل الى النفس المطمئنة والراضية المرضيه . الروح تعرف تماما بأن السلام والحب والنور هو مبتغاها . بينما الإيجو يتغذى على المعاناة والقهر والأسى ...

وهذا يحدث كلما اتقنا مهارة التخلي وكلما رفعنا من أصوات الروح العليا والتي تحثنا على الخير والحب والإتحاد . فنحرر حب التملك ونحرر الرغبة بإشباع شهواتنا ونحرر الحاجة والتعلق ونعيش الحياة بحرية نفسية وروحانية . واذا لم ننجح سيعاد الامتحان حتى نستشعر السلام من الله السلام .


إختتم المقال بتقديم الشكر لأستاذي نادر بطو ومباركته على كل ما تعلمته منه خلال رحلة التأهيل.

*هذه المواد تعتمد على جمع من كتب ومقالات الطب الشامل الموحد

 
 
bottom of page