top of page
  • Whatsapp icon green

علاقة الطبقات الجنيينية بالصدمات النفسية

  • بقلم : أميرة عمر
  • 27 أكتوبر 2025
  • 16 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 5 يناير


الطبقات الجنينية الثلاث وعلاقتها بألأعضاء والأمراض

كيف يؤثر تصور الأزمة على المنظومة؟

وما علاقة كل هذا بالشيفرة الإنسانية وأنماط الشخصية ؟


مقدمة

لطالما أدهشني ذلك الإعجاز والعلم والمعرفة والحكمة التي علمها الله لخلايا الجسم، وكل يوم يزيد انبهاري من هذه المنظومة الإلهية. سأقدم لكم من خلال هذه المقالة عمق ونظرة جديدة حول الطبقات الجنينية وعلاقتها بالازمات النفسية والامراض الجسدية وما علاقة كل هذا بأنماط الشخصية والشيفرة الإنسانية!

أعددت مقال شامل أعرض من خلاله الأجابة على هذه الثلاث أسئلة :

ما هي الطبقات الجنينية وما علاقتها بالأعضاء والأمراض؟

كيف يؤثر تصور الأزمة النفسية على المنظومة الجسدية؟

ما علاقة كل هذا بالشيفرة الإنسانية وأنماط الشخصية؟

ظتعكس مستويات التفاعل العاطفي مع الأحداث المُوتِرة والُمُمتعة في الحياة اليومية قدرة الفرد على تنظيم حالاته المزاجية والتعامل مع التحديات البيئية. تشير مجموعة متزايدة من الأدلة التي تم جمعها من دراسات أُجريت على البشر والحيوانات إلى أن القدرة على تنظيم العواطف مُتأثرة وراثياً، التأثير المحيطي والبيئي على مدار الحياة، السمات الشخصية  وآليات التأقلم. على الرغم من أن العواطف ترتبط بمجموعة واسعة من التغييرات الفسيولوجية ، ويطرح السؤال، هل تُعتبرالتغيرات الجسدية المرتبطة بعواطف معينة ذات خاصية مميزة لتخدمنا ؟


الدكتور هامر- الطب الألماني الجديد

قبل الإسهاب في الشرح والغوص بعمق المقال، لا بد من مقدمة بسيطة عن الدكتور هامر مطور الطب الألماني الجديد.والذي عمل كمديرًا للطب الباطني في مستشفى السرطان الجامعي وأشرف على علاج حوالي 200 مريض. بدافع الفضول بشأن فكرة الصدمة كسبب للمرض، بدأ هامر في استجواب المرضى تحت رعايته.

 يقول هامر : "كل ما يسمى (في الطب التقليدي) "مرض" ليس إلا ظاهرة ذات معنى بيولوجي فريد. لا يوجد شيء في الطبيعة (خبيث) أو (مريض)"

اكتشف أن جميع المرضى قد تعرضوا لصدمة نفسية كبيرة في وقت ما قبل المرض، كما وتمكن من ربط نوع  الصدمة بظهور السرطان في عضو معين.

كان واضحًا لهامر أنه كان في الطريقه لأكتشاف شيء ما، وقد تعزز شعوره عندما أدرك، في الأشعة المقطعية للدماغ CT لهؤلاء المرضى، ظاهرة الدوائر الشبيهة بالهدف في أماكن مختلفة من الدماغ. أرجع خبراء التصوير هذه الدوائر إلى أخطاء في جهاز التصوير، لكن هامر، الذي أدرك أنها ظهرت في أماكن وأحجام مختلفة ورأى أن موقعها هو نفسه في صراعات معينة، اعتقد أن هذه الظاهرة لها معنى.

واصل هامر البحث في الموضوع وصاغ "القانون الحديدي للسرطان" وهو أول قانون في الطب الألماني الجديد، والذي تبين لاحقًا أنه ينطبق على جميع الأمراض، باستثناء تلك الناتجة عن نقص التغذية أو التسمم أو الإصابة.

واستكمالًا لأبحاثه، استطاع هامر بناء خريطة تربط بين صراعات مختلفة والأمراض التي تتبعها، وتخصص في التعرف على أمراض المريض من خلال الأشعة المقطعية للدماغ CT. أثناء كفاحه لفهم هذا، كان هامر قادرًا على تحديد كيفية سيرعملية تطورالمرض، أي ما يحدث في الجسم من لحظة حدوث الصراع النفسي حتى يتجلى ذلك الصراع في الجسم  كمرض.


الدكتور نادر بطو – الطب الشامل الموحد

لقد عرض الدكتور نادر بطو، مُطور طريقة الطب الشامل الموحد في مقاله " آلية أمراض أعضاء الجسم " نظرية جديدة تربط بين رد الفعل للضغط النفسي ونوع المرض .

حيث وفر هذا المقال فهم الآليات البيولوجية الأساسية على مستوى الخلية، الأنسجة والأعضاء قاعدةَ لصياغة نظريات جديدة حول  نشوء الأمراض. في هذه المقالة عرض لنظرية جديدة عن مستوى الضغط النفسي في الجسم ونوع المرض في عضو محدد، مع الإشارة إلى مراحل الحياة الأربع (أي الإثارة، التوسع، الانكماش والاسترخاء). يتم تحديد شدة الضغط النفسي من خلال التوازن بين شدة المحفز والقدرة الذاتية على التعامل معه. ترتبط شدة الضغط النفسي في حالة الضغط النفسي الحاد بأحد مستويات الخوف الأربعة (أي القلق، الخوف، الذعر والرعب)، المرتبط هو أيضا بمراحل الحياة الأربع. عندما تبقى الأزمة الصادمة عالقة، يصبح الضغط النفسي مزمنًا. في مثل هذه الحالات، تكون أنماط رد الفعل متسقة مع المراحل الأربع لرد الفعل للضغط النفسي المزمن (أي: الإنذار، المقاومة، التكيف والإرهاق) التي قد تصبح مؤذية. ترتبط مراحل رد الفعل الأربع، سواء الحادة أو المزمنة منها، بمراحل الحياة الأربع؛ عرقلة هذه المراحل تسبب الأمراض. يتم تحديد نوع المرض في العضو حسب المرحلة التي حدثت فيها العرقلة. يتعلق الجانب الأيمن أو الأيسر من الجسم ، مسارات الطاقة (ميريديان) أو العضو بتداخل ذكر- أنثى، حيث يرتبط الجانبان الأيمن والأيسر بالأزمات التي نواجهها أمام الذكور والإناث بالتلاؤم. يعتمد النسيج المشتق من الطبقة المنتشة (الجنينية) على ثلاثة تصورات محتملة للصدمة:

1. عندما يشعر الشخص في تجربة ما بتهديد للبقاء، ستظهر الإصابة في طبقة الأديم الباطن

2. إذا كان هناك شعور بنقص في الدعم ، ستظهر الإصابة في طبقة الأديم المتوسط ​​

3. عندما يكون هناك شعور بالانفصال (الفراق)، ستظهر الإصابة في طبقة الأديم الظاهر

تمثل هذه النظرية الجديدة قاعدةً جديدةً لتحديد الأمراض، ومن الممكن ان تساعد الباحثين في تحديد أهداف علاجية جديدة، وضع استراتيجيات وقائية مبتكرة، تشخيص الأمراض وعلاجها.



القوانين الكونية

لابد من التطرق للقوانين الكونية السبعة قبل الغوص في شرح الطبقات الجنينية، لقد إقترح الدكتور نادر بطو في كتابه " الطب والقوانين الكونية السبعة" نموذجًا يجمع بين العلم الغربي في طرق تفكيره وخبراته الفكرية - المعرفية مع التجربة الإنسانية العاطفية للشرق. يوضح فلسفة الفيزياء ويعترف بفيزياء الفلسفة.

يعتمد هذا النموذج على نظرية موحدة ، مبنية على سبعة قوانين كونية التي توحد وتدمج بين قوى الفيزياء والأحياء والفلسفة والدين والروحانية. تشكل هذه القوانين معالم أساسية لفهم المعرفة والنظريات الموجودة في المجالات العلمية وغير العلمية ، وتتيح لنا التعامل ومعالجة كل من المكونات النفسية والروحية للإنسان بمصطلحات علمية.

1.قانون التوحيد

 2. قانون الهيكل اللولبي كجسر بين الطاقة والمادة

3. التثليث الكوني وقانون الثبات

4. النموذج الطاقي الكوني

5. قانون القطبية

6.مراحل الحياة الأربعة

7. الكود الكوني 

 

يصف قانون التثليث الكوني تركيب المادة الأساسي. البروتون والنيوترون المكونان من ثلاثة كواركات. التركيب الطاقي للقطب المغناطيسي والبنية التشريحية للدماغ والكلى والطحال والأعضاء الأخرى. يصف الطبقات الجنينية الثلاث وإدراك الواقع من الناحية النفسية والعلاقة مع ثلاثة أنواع الأمراض المعدية. يصف مركبات الإنسان الثلاثة : الجسد والروح والنفس. يقارن معادلة أينشتاين بنظرية النسبية - E = mc * 2 للعلاقة بين المكونات الثلاثة للإنسان وفقًا للصيغة: الروح = الجسد × النفس

أتضح تأثير الروح على الجسد علميًا بفضل الجمع بين نظرية بلانك (تتناسب طاقة الفوتونات مع ترددها) مع نظرية أينشتاين. من هذا المزيج نحصل على: الروح = الجسد × النفس. يمكن أن نستنتج من هذا بأن التغيير في الذبذبة الطاقية للروح يؤثر بشكل مباشر على تواتر ذبذبة طاقة الجسم وسيغير هذا كتلته، بحيث يحدث تغيير في خصائصه الجسدية حتى ظهور المرض الجسدي أو علاج المرض الجسدي.

وهكذا نفهم التأثير المتبادل بين المكونات الثلاثة. يشكل تقسيم النفس إلى ثلاثة أجزاء أساسًا مهمًا لفهم طبيعة الروح ، والعلاقة بين الأجزاء الثلاثة للنفس ونموذج روحي نفسي جديد.

 

الجسم والطبقات الجنينية الثلاث

يؤدي الإخصاب إلى تكوُّن البيضة الملقحة ثم تتطور البويضة الملقحة إلى شكل هيكلي ووظيفي يسمى الزيجوت ( اللاقحة)،  تبدأ الزيجوت في الخضوع لعملية انقسام للخلايا بداخل الغلاف الشفاف. في هذه المرحلة ما يزال الغلاف بنفس حجمه ولم يكبر، كذلك جميع الخلايا صغيرة الحجم، فلا يوجد تخليق synthesis ولا إضافة حجم. بعد ذلك تمر البويضة بسلسة من الانقسامات المتساوية وتنتج المرحلة الأولى لتكون الجنين، وتدعى القسيم الأريمي (blastomers) . 

 

بعد ثلاثة أيام من الإخصاب وبعد عدة انقسامات متساوية ( 2،4،6،8....) ، عندما يكون الجنين على وشك إنهاء رحلته من قناة فالوب والدخول إلى الرحم  تتشكل الزيجوت على شكل ثمرة  التوت (لذلك هي تسمى توتية moural-). في هذه المرحلة يكون قد وصل إنقسام الخلايا بداخل الزيجوت الى 12-16 خلية. في اليوم الرابع تقريبًا بعد الإخصاب ، عندما يكون الجنين قد دخل بالفعل في تجويف الرحم ويصل عدد الخلايا إلى 64 خلية، يبدأ السائل الذي يستخدمه الجنين لأغراض غذائية في دخول تجويف الرحم إلى "الكرة الخلوية" للجنين ويخلق تجويفًا واحدًا ممتلئ بالسوائل داخل خلية الجنين. هذه المرحلة تسمى الكيسةُ الأُريميّة  blastocyst.


سيرورة تطور الجنين من مرحلة التوتية  حتى مرحلة الكيسةُ الأُريميّة ( الأُريمة)
سيرورة تطور الجنين من مرحلة التوتية  حتى مرحلة الكيسةُ الأُريميّة ( الأُريمة)


البنية الجنينية البدائية: يوضح الشكل الطبقة الجنينية الخارجية باللون الأزرق ، والطبقة الداخلية باللون الأصفر ، والطبقة الوسطى باللون البرتقالي.
البنية الجنينية البدائية: يوضح الشكل الطبقة الجنينية الخارجية باللون الأزرق ، والطبقة الداخلية باللون الأصفر ، والطبقة الوسطى باللون البرتقالي.

في عملية تكوُّن المُعَيدَة أو تكوُّن الجسْترولَة (الانتقال من مرحلة البلستولا إلى الجسترولة)، تبدأ الخلايا في التحرك من مكانها والتمركز في المكان الذي يناسبها حتى تتشكل وتتخلق في الحيز الذي يحتاجها نسبةً لوظيفتها (وفقًا لمحاور الجسم). في نهاية العملية تتواجد طبقة الأديم الظاهر ( الطبقة الجنينية الخارجية) من الخارج . ويكون الأديم الباطن (الطبقة الجرثومية الجنينية الداخلية) بالداخل.

يتم الحصول على بنية هيكلية مُتشكلة على شكل شرغوف مع الظهر والبطن والرأس والذيل. هذه المرحلة من الجسترولة حاسمة ومهمة جداُ لتكوين الجنين وتطوره. نتحدث عن عملية معقدة للغاية – يتوجب على كل خلية الوصول إلى المكان المناسب في الوقت المناسب والتمايز والتصنف بشكل صحيح. (مشهد إلهي هائل، يبدو وكأن كل خلية تجد هويتها).

يبدأ الجنين ، الذي يصل إلى 64 خلية من خلال الإنقسام ومضاعفة الخلايا ، في التطور حتى يصل إلى البنية الجنينية البدائية المكونة من ثلاث طبقات.

يتكون ويتطور جسم الإنسان من هذه الطبقات الجنينية الثلاث ، والتي تتطور في اليوم التاسع من الاخصاب:

1. الأديم الباطن - إندوديرم (الطبقة الجرثومية الجنينية الداخلية)

2. الأديم المتوسط ​​– ميزوديرم (الطبقة الوسطى)

3. الأديم الظاهر- أكتوديرم (الطبقة الخارجية)



الطبقة الجرثومية الجنينية الداخلية (الأديم الباطن – endoderm)

تتوافق الطبقة الجنينية الداخلية (الأديم الباطن) مع المرحلة الأولى من تطور الحيوانات البدائية التي بدأت تتحد وتشبه بنية الجاستولا. تتمثل الوظيفة الرئيسية للخلايا في هذه المرحلة في ضمان والوجود من خلال أداء الوظائف الأساسية ، مثل الأكل والإفراز والتزاوج.


تتطور من هذه الطبقة الأعضاء الحيوية في المرحلة الأولى من الحياة ، وهي المسؤولة عن امتصاص الطاقة من البيئة الخارجية ، مثل الغشاء المخاطي في الجهاز الهضمي (باستثناء الجزء الأخير) ، والأمعاء الدقيقة ، ومخاط المعدة الذي يفرز العصارات الهضمية ، والبنكرياس والكبد التي تساعد على استيعاب المركبات الغذائية، والغدد الأخرى التي تساعد في هذه العملية ، مثل الغدة الدرقية والغدة الصعترية. من هذه الطبقة أيضًا يتطور الغشاء المخاطي للممرات الهوائية والرئتين ، وهو المسؤول عن امتصاص الأكسجين من البيئة الخارجية ، والغشاء المخاطي لقناة أوستاكيوس التي تربط الحلق والأذن الوسطى، والغشاء المخاطي الذي يغطي الجزء الداخلي من الجلد، الطبلية والمسالك الهوائية للخُشاء: Mastoiditis) ‏ هو عبارة عن جزء من العظم الصدغي أحد عظام الجمجمة ). تتطور أيضًا الأعضاء التي تتحكم في استقلاب الماء ( الاستقلاب أو الأيض أو عملية التمثيل الغذائي : Metabolism هي مجموع التحولات الكيمياوية والفيزيائية التي تمر بها المادة في الخلية الحية.) ، حيث تنقيها وتنشطها خلال ذلك، مثل الكلى والغدة الكظرية والأغشية المخاطية للمثانة ومعظم مجرى البول (الاحليل – Uretra) والجزء السفلي من المهبل عند المرأة وجزء من الإحليل والبروستات عند الرجال.


	Medulla -  جذع الدماغ
Medulla - جذع الدماغ

ستؤدي الأزمات النفسية الوجودية الحادة خلال رحلة الحياة إلى إتلاف الخلايا والأعضاء التي نشأت من هذه الطبقة. مثل الأزمات الإقليمية أو المادية أو نقص الطعام أو الخوف من الموت أو هجر الوالدين أو مشاكل الجهاز الهضمي أو الإفرازات. مفهوم هذه الأزمات لا يقتصر على المجال المادي فحسب، بل نفسية أيضًا ، مثل إقالة من العمل أو الطلاق أو القروض المصرفية غير المعتمدة أو خسران الميراث (شعور بضياع فرصة ميراث) – يتمثل هذا بالحلات الشعورية التي شعر الشخص من خلالها بتهديد للبقاء.


ستؤدي الأزمة الإقليمية إلى إتلاف الغدد الكظرية ، والأزمة المادية ستلحق الضرر بالكليتين ، والخوف من هجر الوالدين سيؤدي إلى إتلاف الأغشية المخاطية في الشعب الهوائية ، وسيؤدي عسر الهضم إلى تلف الغشاء المخاطي في المعدة ويمكن أن يظهر كقرحة معدية أو كنمو سرطان غُدي (adenocarcinoma). يمكن أن يتجلى الضرر الذي يصيب هذه الأعضاء في اضطراب وظيفي في جذع الدماغ المتصل بهذه الأعضاء ، إلى حد ظهور ورم سرطاني يظهرعادةً على شكل نقيلة هجرة الخلايا السرطانية :( Metastasis)‏ يُقصد بها عملية انتقال الخلايا السرطانية من العضو المصاب إلى عضوآخر.


الطبقة الجنينية الخارجية (Ectoderm - الأديم الظاهر)

في مراحل نمو الكائنات الحية على الأرض ، كانت هذه هي المرحلة التطورية الثانية ، بعد إنكشاف وتعرض الكائن الحي لبيئة معادية خارج الماء. تعمل هذه الطبقة كحدود بين البنية الداخلية للكائن الحي وبيئته الخارجية. ومن هنا تأتي الوظيفة الفسيولوجية الأساسية للأعضاء التي نشأت من هذه الطبقة - لضمان حماية الكائن الحي من العوامل الخارجية.

تطورت من هذه الطبقة جميع الأغشية الغلافية الواقية مثل الجلد (البشرة) ومشتقاته - الأظافر والشعر والأسنان، الغشاء المخاطي الذي يغطي الغدد العرقية ، الدهن والغدد الدهنية وهي غُدد مجهرية خارجية الإفراز، تتواجد في الجلد، حيث تُفرز مادة شمعية أو زيتية تُسمى Sebum‏، والتي تُشَحِّم وتُشمع جلد وشعر الثدييات. بالإضافة إلى الجزء الأول والأخير من الجهاز الهضمي ( ألفم والمستقيم ) والغدد اللعابية واللثة والوجنتين وجزء من قاع الفم والحنك والغشاء المخاطي للأنف والجهاز الأنفي والغطاء المخاطي للجزء الأخير من الجهاز الهضمي – الجزء السفلي لفتحة الشرج، والأجزاء النهائية من المسالك البولية والأعضاء التناسلية، كذلك الجهاز العصبي المركزي الذي يشمل شبكية العين والجهاز العصبي المحيطي الذي يشمل الخلايا والألياف الودية (سيمبثاوية) والغطاء الخارجي للألياف العصبية والجزء الأمامي من الغدة الكظرية والغشاء المخاطي للأنف والسمع. والجزء الأمامي من الغدة النخامية وعدسات العين والطبقة الأمامية للقرنية وعضلات القزحية والطبقة الخارجية لطبلة الأذن.


يحمل الأديم الظاهر بداخله كل تغيير يحدث خارج الكائن الحي، بقصد حمايته من خلال الأعضاء الحسية والجلد والجهاز العصبي ، بينما يتم تنفيذ الدفاع الداخلي عن طريق مجرى الدم ونظام الحماية الخاص بالجسم ، الذي يديره الجهاز اللمفاوي.


قشرة الدماغ
قشرة الدماغ

يمكن أن يتضرر الجلد بسبب الخوف من الموت أو الخوف من فقدان مصدر الاتصال اللمسي والمداعبة، والخوف من التعرض لضرر معنوي أخلاقي، يمكن أن يؤدي إلى ظهور بقع جلدية حتى ظهور الورم الميلانيني (ورم خبيث) ، والخوف من النقد يضر بالقولون ، خلل بتقديرالذات يؤدي الى تضرر بالجهاز الليمفاوي.


الجزء المكون من هذه الطبقة في الدماغ هو القشرة ، وهي متصلة بجميع الأعضاء التي تهدف إلى ربط الإنسان ببيئته من خلال الحواس مثل الشبكية والجلد والبلعوم والمريء والغشاء المخاطي للأنف أو الأنابيب المتصلة مثل الشرايين التاجية. العصارة الصفراوية التي ترمز إلى غضبنا. القشرة المخية مرتبطة بالدماغ الصغير المسؤول عن التوازن ، الذي يرمز إلى سيرورة متوازنة لخدمة غايتنا ( destination ) من هذه الحياه.


الطبقة الجنينية الوسطى (الأديم المتوسط - mesoderm )

تعتبر المرحلة الأخيرة في عملية تطور الكائن الحي على الأرض ، والتي تطورت خلالها القدرة الحركية للكائن الحي الموجود خارج الماء، كذلك تطور نظام يعطي الشكل والاستقرار والقدرة على التحرك والخروج من الماء ، في بيئة معادية تتطلب الهروب من الخطر.

يحدث تطور هذه الطبقة الجنينية في المرحلة الأخيرة من تطور الطبقات الثلاث. من هذه الطبقة تتطورت الأعضاء التي تربط بين الأعضاء الداخلية الأساسية وتلك المرتبطة بالعالم الخارجي ، وتنطلق منها الأعضاء الداعمة والأنسجة الضامة (Connective Tissue) والجهاز الهيكلي والعظام والغضاريف والعضلات والأوتار التي تسمح بالحركة. تتطور عضلة القلب والعضلات الملساء بما في ذلك عضلات الجهاز الهضمي والأوعية الدموية ، والجزء الداخلي للقلب ، مثل الغطاء الداخلي والصمامات ، والغطاء الداخلي للأوعية الدموية (البطانة – endothelium) وكذلك الجزء الداخلي من الجلد (الأدمة - Dermis) والطبقة الخارجية من الغدة الكظرية.

تتطور أيضًا الغدد الإفرازية التي تربط الأعضاء الداخلية بالعالم الخارجي ، مثل غدد العرق واللعاب والغدد الصفراوية( المرارة) ، وتتطور الأعضاء التناسلية - المبيض والخصيتين. تتطور أيضًا خلايا الدم والعقد الليمفاوية والأوعية الليمفاوية والطحال والأغشية التي تحمي الأعضاء الداخلية ، مثل :

غشاء الرئة المصلي - هو غشاء مصلي مزدوج يأخذ شكل كيس يُغلف الرئة ويلتحم بالتجويف الصدري

الصفاق أو البريتوان - وهو غشاء مصلي يبطن جوف البطن ويتكون من طبقتين: جدارية وحشوية. وهو نسيج رابط. وعمله هو الحفاظ على الأحشاء الداخلية في البطن وإيصال الدم والسائل اللمفي والأعصاب إليها.

التَّأْمُور (غشاء القلب ) - هو نوع من الأغشية المصلية، وهو عبارة عن كيس رقيق الجدران يحيط بالقلب ليعطيه مجالا للتحرك دون التعرض لأذى الاحتكاك.

تتغذى هذه الأنسجة طاقياً من الكلى والغدة الكظرية وترتبط بالدماغ المتوسط.

ترتبط هذه الأجزاء من الجانب النفسي بالقيم الذاتية: الاستقلال واحترام وتقدير الذات والتواصل مع الأشخاص المقربين والأعزاء إلينا.

تتميز الأزمات النفسية التي تصيب بأنسجة هذه الطبقة بشعور نقص الدعم والتواصل من الأشخاص الأعزاء علينا أو من القيم المهمة بالنسبة لنا .


الدماغ الأوسط
الدماغ الأوسط

أزمة انفصال ستضر بالقلب والشرايين التاجية ، وفقدان إقليم العمل بعد إقالة وفصل من العمل، وفقدان الإقليم الجنسي بعد الخيانة الزوجية ، كذلك الأزمات النفسية التي تهدد السلامة الجسدية والنفسية ستضر بغشاء الرئة ، والخوف من تضرر الوالدين سيلحق الضرر بالرئتين، وغشاء القلب ( التامور) يصاب في حالة مرض القلب أو أزمة الانفصال ، أو خوفًا من إصابة بطنية ( للبطن ) أو من الأمراض التي تسبب إصابة الصفاق، اضطراب بتقدير الذات سيضر بالجهاز الليمفاوي.

هذا التقسيم له أهمية كبيرة لأنه يشرح لنا الأشكال الهستولوجية المختلفة (بنية الخلية) في الأمراض المختلفة. كما وجد أن هناك خصائص مشتركة في الأمراض التي تظهر في الأنسجة التي تنتمي إلى نفس الطبقة الجنينية. على سبيل المثال ، تنشأ أورام سرطانية مماثلة من نفس الطبقة الجنينية.

الأزمات الوجودية تضر بالأعضاء المتكونة من الطبقة الجنينية الداخلية. يضر نقص الدعم النفسي والمعنوي والاقتصادي بالأعضاء المكونة من الطبقة الوسطى ، ويضر التهديد الخارجي بالأعضاء المكونة من الطبقة الجنينية الخارجية.


الأنواع الثلاثة للأمراض المعدية وانتقالها إلى الطبقات الجنينية

الأنواع الثلاثة للأمراض المعدية التي تهاجم الجسم، تتعلق على وجه التحديد بمصدر الأنسجة: مرض فيروسي ، مرض جرثومي (بكتيريا( ، عدوى فطرية. كل يُفضل أنسجة من طبقة جنينية معينة. ومع ذلك ، نظرًا لأن جميع الأعضاء تحتوي على خلايا من الأنسجة الثلاثة ، فإن هذا الفصل لم يكن حاسم. من المرجح أن تتسبب الفيروسات في إتلاف الأعضاء أو الأنسجة التي تنشأ في الأديم الظاهر (الطبقة الخارجية) ، وتصيب البكتيريا بشكل رئيسي الأنسجة التي تنشأ في الأديم المتوسط (الطبقة الوسطى) ، وتتلف الفطريات الأنسجة التي نشأت من الأديم الباطن (الطبقة الداخلية) ، وتصيب الفطريات أنسجة الأديم الداخلي والأديم المتوسط.

كل من هذه الملوثات لها دور مهم تلعبه في الحفاظ على الأداء السليم للجسم. إنهم يعيشون في تناغم معا بداخل جسم الإنسان ويقومون بعمل مهم يهدف إلى القضاء على الخلايا التي هرمت وضعفت وتوقفت عن العمل بشكل صحيح. وبالتالي لا تستطيع الميكروبات مهاجمة الخلايا السليمة وتساعد الجسم على تطهير الخلايا الضعيفة بشكل دوري. غالبًا ما يمنع التطعيم لجميع السكان الميكروبات من العمل ، مما يؤدي إلى بقاء المزيد والمزيد من الخلايا الضعيفة على قيد الحياة ، حيث تستمر الخلايا بالعيش تحت حالة صراع البقاء على قيد الحياة على الرغم من ضعفها وفقدانها الحاد لطاقتها الحيوية، وهي عرضة لأن تصبح خلايا سرطانية. هذا يفسر إلى حد ما الانتشار المتزايد للسرطان على الرغم من التقدم التكنولوجي في الطب.



التفاعل النفسي والطبقات الجنينية

تحدد الطاقة الذكرية والطاقة الأنثوية الموجودة في البشر تقطبهم المغناطيسي الذي يمكن أن يكون إيجابي (يُشار إليه بـ "قضيب" إذا كان لدى الشخص طاقة ذكرية زائدة) أو سلبي (يُشار إليه بـ "مثلث" إذا كان لدى الشخص طاقة أنثوية) أو متوازن (يُشار إليه بواسطة "الدائرة" إذا كانت الطاقة الذكرية والأنثوية متوازنة).

تميل القطبية السلبية الأنثوية إلى عالم الأفكار، الاهتمامات، الآراء والخيال (الداخلي)، وتتميز بكونها متقبلة، ناعمة، سائلة، ممكّنة، مغذية، حسية، متعاطفة، مرنة، عاطفية، متصلة، وتتعلق باللمس والحب. نظرًا لوجود ميل إلى الالتزام والتعلق، يُنظر إلى أحداث مثل قلة الحب على أنها مخاوف تهدد البقاء. يكون الشعور بالعالم الداخلي النفسي بعمق في الطبقة الجنينية الداخلية. وبالتالي، يقع التأثير على الأنسجة التي تنشأ من الأديم الباطن (Endoderm)، مثل الطبقات الداخلية للجسم، بما في ذلك بطانة معظم الجهاز الهضمي، الرئتين، الكبد، البنكرياس والغدد الأخرى المرتبطة بالجهاز الهضمي، وبعض الأعضاء الأخرى (مثل الأعضاء التناسلية والمسالك البولية). ترتبط خلايا الأديم الباطن أيضًا بأعضاء معينة، بما في ذلك القولون، المعدة، الأمعاء، الرئتين، الكبد والبنكرياس.

تميل القطبية الذكورية الإيجابية إلى العالم الخارجي من الأنشطة، الإثارة، الأشخاص والأشياء (الانفتاح)، وتتميز بأنها مركزة، موجهة نحو الأهداف، مستقرة، قوية، منظمة، منطقية، محفَزة، محفِزة وانتقادية. هذا هو السبب في أن الناس من حولهم يرون أنهم يبالغون في الانتقاد. الأحداث المرتبطة بالعالم الخارجي محسوسة في الطبقة المنتشة الخارجية، الأديم الظاهر، الذي يشكل "الغلاف الخارجي" للجسم المرتبط بالبيئة الخارجية ويحمي من المؤثرات الضارة، مثل الجلد، الأنسجة العصبية، الغدة الكظرية، الغدة النخامية، الأنسجة الضامة في الرأس والوجه، العينين والأذنين. يمكن للأشخاص ذوي القطبية المتوازنة اتخاذ إجراءات في إطار خطة منظمة أو أن يبقوا المجال مفتوح أمام فرص جديدة، بين القطبية السلبية الداخلية والإيجابية الخارجية.

الأحداث التي تربط العالم الخارجي مع الشعور الداخلي تؤثر على الأنسجة. الخلايا المشتقة من طبقة الأديم المتوسط ​​، والتي تقع بين الأديم الباطن والأديم الظاهر، تولد جميع الأنسجة الأخرى في الجسم، بما في ذلك الجلد، القشرة الكظرية، الأنسجة اللمفاوية، العضلات الهيكلية، عضلات القلب، النسيج الضام (مثل العظام والغضاريف)، الجهاز التناسلي والجهاز البولي، القلب والأوعية الدموية. تتواجد الطبقات المنتشة الثلاث في معظم الأعضاء، (الأديم الباطن، الأديم المتوسط والأديم الظاهر). إن طريقة إدراك وتفسير الصدمة / الأزمة ستحدد أي الأنسجة المشتقة من الطبقة المنتشة في العضو المعين ستتأثر وتظهر كمرض. عندما يُنظر إلى الأزمة الصادمة على أنها مهددة للحياة، ستتأثر الخلايا المشتقة من الأديم الباطن، وإذا نُظر إليها على أنها نقص في الدعم فستتأثر الخلايا المشتقة من الأديم المتوسط ​​، وإذا تم إدراكها على أنها اضطراب في الاتصال، فستتأثر الخلايا المستمدة من الأديم الظاهر.

على سبيل المثال، تم فصل رجل يبلغ من العمر 56 عامًا عن العمل بشكل غير متوقع ولم يتمكن من التعامل مع هذا الحدث. المعدة هي العضو الذي تأثر بهذه الأزمة. إذا لم يتم حلها وبقيت الأزمة عالقة، فستتسبب في توتر نفسي مزمن يستهلك طاقة المعدة وتسبب عرقلة في مرحلة الإرهاق. إذا انخفضت حيوية الخلايا في المعدة إلى ما دون مستوى حرج معين، تنخفض قدرة احتمال الغشاء وقد تتحول الخلايا إلى خلايا سرطانية.

ومع ذلك، هناك أنواع مختلفة من سرطان المعدة (على سبيل المثال، سرطانة غدية، أو ساركومة عضلية ، أو سرطان الغدد الليمفاوية). إذا كان الشعور بالأزمة أنها تهديدًا للبقاء بسبب صعوبات مالية، فسوف تتأثر الأنسجة المشتقة من الأديم الباطن وقد تتطور سرطانة غدية في خلايا الغشاء المخاطي. إذا كانت الأزمة الأساسية تتمثل في نقص الدعم من الزوج / الزوجة والعائلة، فإن الخلايا المشتقة من الأديم المتوسط ​​سوف تتأثر وقد تتطور الساركوما العضلية. ومن جهة أخرى، إذا كانت المشكلة الرئيسية بعد الحدث هي الشعور بالذنب والتقييم الذاتي المتدني، فقد يتطور سرطان الغدد الليمفاوية في المعدة. 


ثلاث طرق لإدراك وتصور الأزمة (الصراع النفسي)

كل شخص يرى الأزمة أو الصدمة بشكل مختلف، ويعتمد ذلك على الشيفرة الانسانية الخاص به. لكن يمكننا تحديد ثلاثة أنماط رئيسية للإدراك.

لنأخذ مثال شخص طُرد من العمل بطريقة ما غير متوقعة؛ في هذه الحالة نعلم أن الحدث غير المتوقع كان من الصعب هضمه، وبالتالي كانت المعدة هي العضو المستهدف. الشيفرة الإنسانية

للشخص ومفتاح المزاج)  النمط) يحددان كيف يُدرك ويختبر الشخص الأزمة .

تعتبر الشيفرة الإنسانية ( الكود الإنساني) نموذجاً منهجياً يمكن من خلاله فهم الإنسان بكل أبعاده من خلال نظرة لملامح وجهه، وهي تعبيراً مباشراً عن الروح. يعمل هذا النموذج كأداة تشخيصية فريدة من نوعها ودقيقة بشكل ملحوظ ، يمكن الوصول اليها من خلال ملاحظة بسيطة لملامح الوجه والجسم المادي، وتحديد كود (شيفرا) الطاقة التي تنظم نمو وتطور الجسم.



فلنأخذ أمراض المعدة كمثال لتوضيح الفكرة، اذا كان الرمز الأول للمزاج مثلث أنثوي ، مثل المساعد أو الرومانسي أو صانع السلام ، يمكنه بسهولة تصور الحدث كتهديد للبقاء. هذا التصور سيظهر على نسيج المعدة المشتق من الأديم الباطن ، ثم الغشاء المخاطي في المعدة.

بينما إذا كان شخصًا يحمل رمزًا ذكوريًا بعلامة عمود، مثل:  المثالي، المُنجزأو القائد الواثق من نفسه ،هذا الحدث سوف ينظر إليه على أنه نقص في الاتصال والانفصال ، هـذا

سيؤثر على الأنسجة المشتقة من الأديم الظاهر ، أي النسيج العصبي في المعدة.

من ناحية أخرى ، إذا كان الرمز دائرة ، مثل : الباحث، المُحلل أو الابيقوري سيشعر به على أنه نقص في الدعم الذي سيؤثر على الأنسجة المشتقة من الأديم المتوسط ​​، وبالتالي فهي

طبقة المعدة العضلية.

ويبقى السؤال: كيف يصاب الإنسان بقرحة في المعدة؟ والآخر يطور سرطان غدي في المعدة، والثالث فقط عسر الهضم؟

تحدد درجة الخوف المرتبطة بالأزمة أي مرحلة من مراحل الحياة الأربعة سوف تتعرقل (إثارة، أنقباض، إتساع، إسترخاء) !

القلق يوقفك في مرحلة الإثارة بينما الخوف، فإنه يعيق في مرحلة التوسع، الذعر في مرحلة الانكماش(الإنقباض)، بينما الرعب والتوتر المزمن يستهلكون الطاقة الحيوية ويعرقلون مرحلة الاسترخاء.

إذا رفضنا قبول حقيقة أن الأزمات النفسية التي نشعرها بسبب عدوان لفظي أو جسدي هي جزء من عملية التعلم والإستكمال وإتساع الوعي في رحلة الحياة، سوف يتبنى الجميع نهجاً مختلفاً الذي ينص على: التهديد المستم، وتنظيم القوى حتى تكون متأهبة في حالة الدفاع أو الهجوم أو الخضوع. تتوافق هذه المواقف مع المحطة التي تمت عرقلتها من مراحل الحياة الأربعة، درجة الخوف تعتمد على قوة التهديد الخارجي مقابل مدى توفر الطاقة في النظام الدفاعي. كلما قل توافر الطاقة والقوى النفسية للتعامل والتأقلم مقابل الازمة، ستزيد درجة الخوف والإنفعال الشعوري، والعكس صحيح، فكلما كانت الطاقة الحيوية والقوى النفسية للشخص عالية، سيزيد هذا من تخطي الأزمة والتعامل معها بسلام . هذا يعتمد على شخصية الأنسان وقدراته النفسية . بكلمات أخرى : يتم تحديد شدة الضغط النفسي من خلال التوازن بين شدة المحفز والقدرة الذاتية على التعامل معه. ترتبط شدة الضغط النفسي في حالة الضغط النفسي الحاد بأحد مستويات الخوف الأربعة (أي القلق، الخوف، الذعر والرعب)، المرتبط هو أيضا بمراحل الحياة الأربع.



إذا كان سبب التوتر سريعًا نسبيًا ولم يتحايده نظام الدفاع بشكل تام، حينها سيتم تفعيل مرحلة "التكيف"، حيث ينظم الجسم اليات الدفاع بشكل أكثر ثباتًا. يترك النظام الدفاعي التلقائي والمستقل (autonomic nervous system) المجال مفتوحاُ لمحور الغدة النخامية والكظرية التي تمتلك طرق دفاعية طويلة الأمد ، حيث تُخفف عملية تبادل المواد في العمليات الأيضية  مع مرور الوقت بسبب مواجهة المسبب العدائي بطريقة أكثر ملاءمة. في أثناء هذه المرحلة ، يطور الجسم تكيفًا أفضل مع العامل المسبب للضغط والتوتر النفسي، ويرفع وظائف الإستتباب والتوازن الأساسية مع إستهلاك ملحوظ للطاقة. وبالتالي ترتفع قدرة المقاومة فوق القيم العادية. لذلك ، تستمر الأعراض المحددة وغير المحددة ، كما هو الحال في حالة اليقظة المزمنة التي تنطوي على رد فعل فوري لأبسط منبه، في حين تختفي أعراض الإثارة والتوسع ولكن تستمر مرحلة الانكماش الخاصة بالإستجابة السابقة. في مخطط أربعة مراحل الحياة يحدث انخفاض في عتبة الخط المحتمل - المزيد من القيم السلبية.


عندما ينخفض ​​الخط المحتمل من -35 ميلي فولت إلى -55 ميلي فولت (خط مكسور

أحمر) يقطع خط العمل المحتمل (الخط المتواصل الأزرق) أحد الأسباب للمنبهات الصغيرة

التفعيل الكامل لأربع مراحل من الحياة


إذا كانت حتى مرحلة التكيف غير قادرة على إتمام تبادل المواد والعمليات الأيضية، ستتآكل آليات الاستتباب والتوازن بسبب تراكم العوامل المختلفة، الأنهاك والتوتر، مرحلة الأنهاك هي نتيجة العبئ الزائد لأنظمة الحماية العامة، والتي تستمر لفترة طويلة من الوقت عند المستويات التي تتجاوز نقطة الانهيار الحرجة. في مرحلة الإنهاك علامات الإستجابة الخاصة بالإنكماش والإنقباض تظهر مرة أخرى، تتفاقم، والتي يمكن أن تصل إلى مستويات صدمة لا رجعة فيها بسبب نقص وإستنفاذ الطاقة. هذا في حال كانت الأزمة صادمة ( traumatic ) .

 

خاتمة

أن جهلنا بمعنى الأزمة والرسالة المخفية التي تقدمها لنا، الا وهي لفت انتباهنا للتغير والتطور والإرتقاء الروحي، من الممكن أن تتحول التجربة إلى مرض وإحداث خلل وظيفي في الجسم.

على الرغم من هنالك اعتراف على نطاق واسع  أن للضغط النفسي تأثير على صحة الإنسان، فإن الطب التقليدي لم يتطرق للاحتياجات النفسية، العاطفية والروحية للأفراد بشكل ناجع. لا يمكن أن يقتصر تفسير سر النفس ووظائف الأعضاء البشرية المعقدة على مفاهيم الكيمياء أو الفيزياء وحسب. يمكن أن يحل هذا اللغز فقط  بأخذ المجال الروحي بعين الاعتبار.

لقد عرضت من خلال هذا المقال خريطة  كاملة يمكننا من خلالها فهم المرض البدني وتفسير الصراع النفسي المسؤول عنه.

 يحسّن العلاج الفعال الرفاهية الجسدية، الذهنية والاجتماعية، حسبما عرّفتها منظمة الصحة العالمية. يمكن لهذا أن يحدث عندما يتم تحديد الأسباب النفسية للمرض، شرحها وحلها (معالجتها).


شكر وتقدير

بودي تقديم شكري وإمتناني لأستاذي الدكتور نادر بطو على السير في الطريق و فتح مدارك المعرفة وحثي على البحث والتعمق والتعلم.


المراجع :

1.Nader Butto. Fundamental Mechanism of Organ Diseases: A New theory Connecting the Stress Reaction and Type of Disease. Int J Psychiatr Res. 2020; 3(1): 1-7

2.Nader Butto.IL LAVAGGIO ENERGETICO EMOZIONALE (LEE)- Liberazione del corpo, Elaborazione della psyche ed Evoluzione dell’anima; Publistampa Arti Grafiche - Pergine Valsugana (Tn),2009.

3. ד"ר נאדר, בוטו, רפואה ושבעת החוקים האוניברסליים – מודל אינטגרטיבי לאבחון וריפוי, מודן הוצאה לאור, 2008.

4. ד"ר נאדר בוטו, הקוד האנושי – מודל חדש לחקר האישיות והמזגים,בין השורות הוצאה לאור, 2010.

 
 
bottom of page