الإستكمال الروحي من أمراض القلب
- بقلم : أميرة عمر
- 27 أكتوبر 2025
- 12 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 22 ديسمبر 2025

القلب
الجسد كمراة للوعي
أدت التطورات في العلوم الطبية إلى تحسين دراسة الأمراض وتصنيفها ، وفهم بعض مسببات الأمراض ، ولو بشكل جزئي. ومع ذلك، لا تزال مسببات معظم الأمراض غير معروفة، وقد لا يمكن اكتشافها أو تصنيفها أو تحديدها بسهولة. ويرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى أننا لا نطبق تعريف "الصحة" على النحو الذي حددته منظمة الصحة العالمية (WHO). بموجب هذا التعريف ، تعد الصحة "حالة من الرفاه البدني والنفسي والاجتماعي التام وليس فقط مجرد انعدام المرض أو العجز" (منظمة الصحة العالمية ، 1948). لا يتبع هذا التعريف في الواقع لنموذج الطب الحيوي الذي يعتبر الإنسان آلة بيولوجية ، ويعرّف الصحة على أنها غياب المرض أو الداء ، ويؤكد على دور التشخيص الطبي والتدخل السريري، وأن الهدف من العلاج هو بلوغ المعايير الفسيولوجية والحفاظ عليها ضمن المستويات الطبيعية. لا يزال العالم الروحي مجهولاً ولا يُؤخذ في الحسبان على الإطلاق ، وغالبا ما يكون الجانب النفسي مُهمش ومُهمل. يقدم هذا المقال نموذج حيوي- نفسي - اجتماعي لمفهوم صحة الرئتين ، آخذا بعين الاعتبار العوامل الفسيولوجية والنفسية والاجتماعية المترابطة ويؤكد بشكل خاص على دور الضغط النفسي في تطور المرض. يتألف رد الفعل للضغط النفسي من التغيرات الفسيولوجية، السلوكية والنفسية التي تحدث في مواجهة تحدي صحة الشخص ورفاهه.
يوفر فهم الآليات البيولوجية الأساسية على مستوى الخلية، الأنسجة والأعضاء قاعدةَ لصياغة نظريات جديدة حول نشوء الأمراض. في هذه المقالة عرض شامل لثلاثة الأبعاد ( عضوي، نفسية، روحانية) للقلب.
القلب أساس حياة الجسد
هو عبارة عن عضلة قويّة تعمل على ضخّ الدّم إلى جميع أجزاء الجسم عن طريق شبكةٍ مُعقّدةٍ من الشّرايين والأوردة.
يتواجد القلب في مركز القفص الصدريّ، له حجم قبضة اليد المَضمومة، وهو العضو الأساسيّ في جهاز الدوران، حيث إنّه ينقبض وينبسط باستمرار، وتوقُّفه يعني موت الإنسان.
يقوم القلب بالعديد من الوظائف، أهمّها نقل الأكسجين والغذاء إلى أنسجة وخلايا الجسم جميعها، ونقل السّموم والفضلات منها إلى جهاز الإخراج.
تحتاج أنسجة الجسم إلى إمداداتٍ ثابتة من التّغذية من أجل أن تكون نشطةً، ففي حال انعدام مقدرة القلب على تزويد الخلايا والأنسجة بالدّم سيُؤدّي ذلك إلى موتها.
يتألّف القلب من أربعة حجيرات، هي :
الأُذين الأيمن، والأُذين الأيسر، والبُطين الأيمن، والبُطين الأيسر، يفصل بين هذه الحجيرات جدار من الأنسجة يُسمّى الحاجز ، ويُغطّى القلب من خلال غشاء رقيق يُسمّى غشاء التّامور. يتمّ ضخّ الدّم خلال الحُجيرات الأربعة عن طريق الأربعة صمامات تُفتح وتُغلق بهدف السّماح للدم بالتدفّق باتّجاه واحد فقط. والصمّامات الأربعة هي:
الصمّام التاجيّ: ويقع بين الأُذين الأيسر والبُطين الأيسر
الصمام الرئوي : ويقع بين البُطين الأيمن والشّريان الرئويّ
الصمّام ثلاثي الشُّرفات: ويقع بين الأُذين الأيمن والبُطين الأيمن
ويقع بين البُطين الأيسر والشّريان الأورطيّ الصمام الأبهري :
تبدأ دورة القلب بالدّم الفقير بالأكسجين الذي يأتي من الجسم ويتدفّق إلى الأذين الأيمن، ثم يتدفّق الدّم من الأُذين الأيمن إلى البُطين الأيمن الذي يعمل كمضخّة تضخّ الدّم إلى الرّئتين. وفي داخل الرّئتين يُطلِق الدّم ثاني أكسيد الكربون ويلتقط الأكسجين، ثُمّ يعود الدّم الغني بالأكسجين من الرّئتين إلى الأُذين الأيسرعن طريق الأوردة الرئويّة، ثُمّ يتدفّق الدّم من خلال الأُذين الأيسر إلى البُطين الأيسر. وأخيراً، يضُخّ البُطين الأيسر الدّم الغني بالأُكسجين عبر الشّريان الأورطيّ إلى جميع أجزاء الجسم.
يسيطر القلب على جميع أعضاء الجسم وينظم عملها، لذلك كل إصابة او خلل يحصل للقلب سيؤثر عاجلا ام اجلا على سيرورة عمل أعضاء الجسم الاخرى. هو المسؤول عن جهاز الدوران، نظام الدورة الدموية، الاوردة والشرايين.
لون بشرة الوجه تعكس وضع القلب، فحال قلوبنا يظهر على سمانا ووجوهنا، سواء كان الحديث عن القلب البيلوجي (قطعة اللحم) ام كان الحديث عن القلب الروحاني ( اللطيفة الربانية). وسنرى لاحقا بأن القلبان متلازمان ومرتبطان ببعضهما البعض.
مسار طاقة القلب (مرينديان) يعالج المحفزات التي تستقبل من خلال الحواس الخمسة، ويؤدي لاثار داخلية والتي تظهر بالدم، بالنبض وبلون البشرة.
كذلك تظهر طاقة القلب في اللسان أيضا، فاللسان الذي لونه زهري حاد يعتبر مؤشر على وجود طاقة زائدة بالقب، اما اللسان الشاحب يرمز على نقص دم وطاقة بالقلب.
عند حدوث صدمة نفسية وعاطفية تؤلم القلب، غالبا ما نلاحظ اقتران الصدمة بعدم القدرة على الكلام، وبناء على ذلك فإن اللسان يعتبر بوابة القلب.
قيل عن القلب واللسان: " اللسان مغرفة القلب " و " اللسان ترجمان القلب ".
هناك عدة عوامل تعرض القلب للإصابة ( تدخين زائد، سكري، ضغط دم مرتفع، دهون بالدم، وزن زائد، الخ .... ). لكن للأسف كل هذه العوامل التي جمعوها بقائمة مسببات مرض القلب، لا تفسر بشكل واضح طبيعة المرض. وفق نظريات الطب الغربي التقليدي يتم التعامل مع القلب كمضخة ميكانيكية، تعمل بفضل نظام نقل كهربائي مستقل تحت تأثير الجهاز العصبي المركزي. كما انها تتجاهل كليا الجانب النفسي – العاطفي والروحاني بالرغم من وجود عدة ابحاث تؤكد وتوضح هذه العلاقة الوطيدة بين الجسم والنفس.
بينما وفق عوالم الطب الصيني تختلف النظريات وطرق العلاج، حيث شمل الطب الصيني النظرة التكاملية وجمع بين الجانب الجسدي والجانب الطاقي والنفسي معا.
كطبيب جراح قلب واجهت خلال رحلتي المهنية العديد من حالات امراض القلب، ولقد فهمت على مر السنين بأن هذا المرض شائع جدًا ولكنه أيضا خفي جدًا.
لا أنكرأهمية الطب الغربي وما وصل اليه من إنجازات هائلة في تطوير طرق انقاذ وتقنيات تخفف وتحد من حالات الموت القلبية. الا انها فشلت تماما في الطب الوقائي، وذلك بسبب اهمال وتجاهل الجانب النفسي والعاطفي ، ونمط الحياة المليئ بالضغط والتوتر والمنافسة..
تظهر أعراض مرض القلب عادة في وقت متأخر جدًا نسبيا لبداية مسار المرض. لدرجة أن الموت المفاجئ هو العلامة الأولى والأخيرة.
لذلك بات علينا أن نعي ونفهم لغة القلوب وكيفية التعامل معها وتأثير الازمات النفسية على القلب حتى نفهم وندرك الاستكمال الذي يكمن وراء الازمة النفسية قبل ان يحصل تسديد طاقي في مسار القلب وتتحول لأزمة قلبية عضوية.
إن الابحاث التي أثبتت وجود علاقة بين عوامل الخطر (المسببات) المتعلقة بأمراض القلب لا تجيب بشكل كاف على السؤال حول سبب احتمال إصابة بعض الأشخاص بالمرض أكثر من غيرهم؟
كأخصائي قلب وقسطرة قابلت في كثير من الأحيان مرضى القلب الذين ليس لديهم أي من عوامل الخطر الكلاسيكية. ومع ذلك، فإنهم يتميزون بسلوكيات معينة، ودرجة عالية من التوتر والضغط النفسي مما يساهم في تسريع ظهور أمراض القلب. لهؤلاء الأشخاص نمط سلوكي خاص وميل أعلى من المعتاد للضغط والتوتر.
السبب الأكثر شيوعًا لإصابة القلب هو أزمة انفصال عن شخص عزيز. مثل الانفصال عن الأب بسبب وفاته أو الإنفصال عن زوج او الزوجة أو فقدان إبن. كلما كان مستوى الأذى والألم النفسي عميق أكثر والتعبير العاطفي عنه غير سليم (سواء كان كبت او منع ام استنزاف واستنفاذ ) ، تكون إصابة القلب عميقة وحادة وفقًا لذلك.
يمكن أن تسبب أزمة الانفصال في سن مبكرة لإلتهاب الجزء الداخلي للقلب( Endocarditis ) وهو التهاب في بطانة القلب الداخلية ( شغاف القلب) وهو يؤثر على صمامات القلب والهياكل الأخرى (روماتزم القلب). يمكن أن يؤدي فقدان الطاقة بسبب التعبير العاطفي المتطرف والحاد (البكاء المتواصل لفترة طويلة) إلى تدلي الصمام التاجي. الإصابة الأقل عمقا تضعف عضلة القلب. والتي يمكن أن تظهر على شكل التهاب فيروسي بعضلة القلب. أو بضعف عضلة القلب بدون تلوث (اعتلال عضلة القلب لسبب غير معروف )
أما الاصابة السطحية أكثر ستؤدي إلى تضيق الشريان التاجي. تعتبر هذه الإصابة أساس مرض نقص تروية القلب (نقص التروية التاجية).
إصابة الشريان التاجي الأيمن ناتجة عن أزمة إنفصال عن شخص (ذكر) عزيز جدا. في حين ألإصابة التي تلحق بالنظام الأيسر للقلب، تكون ناتجة عن فقدان أنثى عزيزة. ( الجهة اليمنى من الجسم تمثل الأزمات النفسية مع الذكور . والجهة اليسرى تمثل أزمات نفسية مع الأناث)
العلاقة بين القلب والحب موجودة على نطاق واسع في العديد من الثقافات. من الناحية الطبية ، فإن هذا الارتباط رمزي فقط. ومع ذلك، نعلم جميعًا أنه عندما يكون الشخص في حالة حب، فأن الشعور والوصف الغالب هو " قفز" القلب من صدره من شدة الإثارة (النفسية والروحانية والجسدية) والفرح.
إنه شعور جسدي حقيقي. يمكن تشخيص ذلك بسهولة من خلال العلامات الخارجية والداخلية: عندما يكون تيار الحب كبيرًا، تتدفق كمية أكبر من الدم إلى الجلد (مكان اللمس والمتعة)، وتتألق وتلمع العينين، وحركة الجسم تكون تلقائية، والأيدي دافئة، والدماغ نشط، ونبض القلب أسرع.
في الواقع، إن تلقي الحب يهيج شعور بالمتعة والحياة الذي ينعكس في عمل القلب - يصبح عمل القلب أكثر مرونة، ونتيجة لذلك، تشعر بالحيوية في الأعضاء الأخرى. لذلك عندما يحب شخصان بعضهما البعض كثيرًا، تزداد كمية الطاقة التي تتدفق بينهما ويعطيهما إحساسًا بالسعادة وفرحة الحياة.
يتلقى الطفل حبًا غير مشروط، منذ الولادة، من أول لمسة حب مع امه وجسمها، يتلقى الطفل أن ذاك محفزًا إيجابيًا، كما انه لا يحتاج بذل جهد خاص لكي يحظى بلمسة امه (وثديها). هذه الحالة تعتبر نوع جنة عدن بالنسبة للطفل. يحب جميع الأطفال أمهاتهم حبا عميق من اعماق القلب، ويستجيبون بتهيج ومتعة عندما يحين وقت الاتصال المحب معها.
يشعر الرضيع بالحب الغامر، بالامان، وبرابط وثيق وغير مشروط بقلب الام
عملية الاحتضان والرضاعة تؤكد لهم وجود الحب المطلق وتذكرهم بدقات قلب الام الذي رافقهم فترة الحمل وهم بداخل الرحم . ولكن في مرحلة ما عليهم التعامل مع الانفصال عن هذه العلاقة الوثيقة، والتعامل مع حالة "الإنفصال" هذه.
ولكن في قلوبهم ظلت الرغبة القوية في استعادة مثل هذا الحب والاقتراب من ماهية حبهم. أما إذا واجهوا رفض أو هجر، ينقلب الشعور بالمتعة لألمًا عميقا، عمق وشدة الحب تحدد مدى شدة الألم، فكلما كبر الحب كبر معه ألم البعد.
عندما ينتهي رابط الحب، تنسحب طاقة الحب من الجلد (مكان لمس الحب) إلى العضلات. تؤدي هذه الحالة إلى زيادة التوتر العضلي، والاستجابة الطبيعية لإطلاق هذا النوع من التوتر هي تهيج الإستياء والغضب .غاية الغضب هي تحرير الطاقة من العضلات وتجديد روابط الحب.
إذا قوبل هيجان الغضب (الإستياء) بالرفض والعناد، فإن الطاقة تتراجع وتنسحب أكثر لداخل الجسم، ويتركز التوتر في القلب. هكذا يتحول الإستياء الى غضبا وغيظا ويصبح الحب كراهية. كلما كان الحب أقوى، كلما زادت الكراهية.
الأنسان الذي يتلقى ويعطي الحب بحرية هو شخص سعيد، ينبض قلبه بوتيرة منتظمة. وعضلة قلبه مرنة. عندما يحمل الشخص غضبا أو كراهية، يتراكم قدر كبير من التوتر في عضلات القلب، وتصبح أقل مرونة (تصلب عضلي). تتقلص الأوعية الدموية الشريانية أيضًا، وتفقد مرونتها وتظهر سريريًا كإرتفاع ضغط الدم.
لذلك مهم جدا التعبير عن الحزن والأسى إثر أزمة فقدان شخص عزيز على القلب. طريقة التعبير عن الأزمة هي التي تحدد مستوى حيوية القلب.
عندما نواجه طفل مستاء، علينا مساعدته على التخلص وتحرير الإستياء بمساعدة البكاء والهيجان المشترك والتواصل الجسدي والحسي. أنصح بالامتناع عن ردود فعل صارمة وحادة اتجاه طفل مستاء، من منطلق تربيته، لأن منع وصد التعبير عن الإستياء والتهيج الشعوري إثره، سيؤدي لضرر أكبر ويحول الإستياء لغضب متراكم بقلبه، فيعيش مع قلب ذو حيوية منخفضة وتدفق غير سليم.
مسار طاقة القلب HT (مرينيان القلب) :
وفقا لقانون القطبية (القانون الخامس)، لكل أساس أو هيكل يوجد قطبين إثنين، وكل ظاهرة يمكنها ان تتواجد على شكلين متناقدين (ذكر- أنثى، نهار- ليل، ولادة – موت، الخ...). القوى القطبية هي القوى التي تحرك كل شيئ، وبدونها لا يمكن لأي شيئ أن يتواجد. يوجد في جسم الانسان قطبين أساسيين، وهي التي تشكل الأساس الطاقي الذي يحرك الحياة. الجهد الكهربائي القطبي الحاصل بين قطبين هو أساس الديناميكيات التي تقود عمليات الحياة في الجسم، ومصدر حركة الجسم كذلك هو ألقاعدة والأساس لمسببات التجدد الدائمة والغير متوقفة في الجسم وخلاياه.
يربط القطبين ببعض خط قوة طاقي (مرينديان). لقد وصف الطب الصيني هذه الخطوط منذ أكثر من 5.000 عام، كما ورسموا مسار تحركها واكتشفوا علاقتها بالأعضاء الداخلية.
الطاقة التي تجري وتتدفق بين القطبين تمرعبر الأعضاء الداخلية وتغذيها بطاقة الحياة.
تتحرك طاقة مسارات الطاقة (المرينديان) وفق نظام ثابت، تعتبر الكواركونات التي تكونها الأقطاب محرك للطاقة على طول مسار الطاقة. يخرج من كل كواركون مسارين طاقيين ( مرينديانين) يكمل احدهم الاخر- للأول تكون القطبية إيجابية، وللثاني قطبية سلبية.
باستثناء الحقيقة بأن لكل كوارك علاقة بهذه المسارات الطاقية المتناقضة، هناك علاقات طاقية أخرى بين الكواركونات نفسها، والتي تختلف عن بعضها البعض بتردداتها الطاقية. نظريا، عندما تجري الطاقة من كواركون للاخر فان جزء صغير منها يضيع بالطريق، والتردد ينخفض وينزل مع مرور السنوات. نتيجة لذلك فان الإحتمالية القطبية أيضا تنخفض.
ومع ذلك، هناك فروق واختلافات بالإهتزاز الطاقي الأساسي للكواركونات، وهذا يوضح الفروقات القائمة بين مسارات الطاقة (مرينديان) المختلفة، والتي بدورها تخلق الفروقات الوظيفية بين الأعضاء المربوطة بها. ترتبط الأعضاء ببعضها البعض بواسطة الطاقة الجارية والمتدفقة بينها بنظام ثابت ودقيق، الطب الصيني التقليدي كان قد اكتشف هذا النظام ووثقه.
يوجد بالجسم 24 زوج من خطوط الطاقة، التي تتصل ب12 عضو: يوجد لكل مسار طاقة زوج شبيه له بالجهة المقابلة من الجسم، ولكل مسار طاقة ذو قطبية سالبة هناك مسار مكمل له ذو قطبية موجبة. على سبيل المثال: مسار الرئتين ذو قطبية سالبة، وهو مرتبط مع مسار الأمعاء الغليظة صاحب القطبية الموجبة. هذين المسارين مرتبطين بنفس دوامة الكواركونات المتواجدة بداخل القطب الشمالي الذي بالصدر. لذلك أي خلل بتدفق الطاقة بواحد من المسارات، من الممكن ان يؤثر على المسار المكمل له. فمثلا يتضح بأن الشخص الذي يعاني من الإمساك ( بالامعاء الغليظة)، ممكن أن يعاني من إضطراب بالتنفس ( الرئتين) والعكس تماما .
اذا فمسارات الطاقة هي بمثابة خطوط طاقية توصل بين الأقطاب الأساسية للجسم وبين الكواركونات التي بنفس القطب . هذا ما يمكن سيرورة استقبال الأعضاء للطاقة الحيوية، هذه التي تحافظ على صحة الخلايا والأعضاء.
كل تغير كمي او نوعي بالإهتزاز الترددي يؤثر على وتيرة الانتقال من مرحلة لأخرى. من الجدير ذكره بأن التغيرات بمسارات الطاقة تنتج بسبب خلل بتدفق الطاقة بالعضو، وليس العكس، والإنسداد الطاقي بالعضو يحصل بشكل مباشر بسبب أزمة نفسية لم يتم استيعابها والتعامل معها بشكل سليم.
عندما يعاني الإنسان من صدمة ولا يتم التعامل معها وإستيعابها بالشكل السليم، يظهر إنسداد طاقي في عضو معين، هذا الإنسداد سوف يغير الحقل الكهرومغناطيسي الخاص بالعضو، ونتجية لذلك سوف تتعطل وظيفته الفسيولوجية الطبيعية. في البداية سيظهر إضطراب وظيفي، وإذا لم يتم فتح الإنسداد الطاقي سيظهر اضطراب هيكلي وتغيير بأنسجة الأعضاء على شكل مرض عضوي.
التغيرات بمسارات الطاقة تنتج بسبب خلل بتدفق الطاقة بالعضو، وليس العكس، والإنسداد الطاقي بالعضو يحصل بشكل مباشر بسبب أزمة نفسية لم يتم استيعابها والتعامل معها بشكل سليم. هذا الإنسداد ينعكس من خلال إستجابات عاطفية و ذهنية :
المستوى العاطفي:
يحصل إنسداد بهذا المسار إثر أزمات الانفصال عن شخص عزيز، مثل الانفصال عن الأب بسبب وفاته، الانفصال عن الزوج أو فقدان الابن. عندما ينقطع الحب من جانب واحد، تتراجع طاقة الحب من الجلد (اللمس والاحتضان هو التعبير الأساسي عن الحب) إلى العضلات، مما يؤدي لتوتر زائد بالعضلات. ردة الفعل الطبيعية لتحرير هذا النوع من الطاقة هو العصبية ، ويكون هدف ردة الفعل هو تفريغ وتحرير الطاقة من العضلات وتجديد علاقة الحب. عندما ترفض ردة الفعل ويواجه الانزعاج والعصبية بالرفض والعناد، تتراجع الطاقة من العضلات إلى الداخل فتصل للقلب، ويتمركز التوتر والضغط بالقلب فيتحول إلأنزعاج والعصبية لغضب، والحب لكراهية . فيؤثر على عضلات القلب والأوردة مما يؤدي لإرتفاع ضغط الدم، اوجاع بالصدر، دقات قلب سريعة .....
المستوى الذهني:
الشخص الذي يعاني من الانسداد في هذا المسار عرضة للاضطرابات السلوكية، يشعر بعدم الارتياح عندما يتواجد في المركز، يشعر بالتوتر والعصبية وإختناق حسي فصعوبة التعبير عن مشاعره. ترافقه حالة الضيق والقلق والتي تؤثر على الشهية، يخلو من السكينه ولا يمكنه الإسترخاء والهدوء. يذعر بسهولة، يجد صعوبة في التركيز ويميل إلى التأتأة والتلعثم أثناء
الكلام. قد يظهر لديه أيضًا الخوف، والأرق، والتململ، والتذمر، والدوخة، والإغماء، وحتى موجات من الضحك غير المنضبط وغير المبرر.
لديه ميل لل العصاب (Neurosis) هو نوع من انواع الخوف الذي يؤدي إلى اضطراب في الشخصية وفي الأتزان النفسي. وال الهذاء / جنون الارتياب Paranoia) ( وهو مرض نفسي مزمن يتسم عادةً بالوهام واللاعقلانية.

الأستكمال الروحاني من امراض القلب:
ما هو الإستكمال الروحاني من أمراض القلب ؟ ما هو الدرس الذي لم نستوعبه ولم ندركه مما أدى الى تسديد طاقي متراكم في القلب حتى وصل الأمر الى مرض عضوي؟
عندما لا نفهم بإدراكنا يتكلم جسمنا بدلا منا، فخلايا جسمنا متصلة تماما بأفكارنا ومشاعرنا. وعندما يتكلم القلب بات علينا أن ندرك أن هناك إستكمالا بمفهوم الحب لم ننه حتى الان. ولنا الخيار!
فإما أن نفهم ما هو الإستكمال لنتعلمه بوعينا وإدراكنا وقلوبنا، وإما أن نستمر بالمعاناة والألم.
لكل أزمة، هناك سبب وحاجة. الهدف الحقيقي للأزمة هو توجيه الانتباه للمنطقة التي حجبت من تدفق الطاقة، وأقول حجبت لأن المنطقة التي شعرت الألم في أول مرة طلب منا ان نتعامل مع موفق أو صدمه معينة ولم نكن بالوعي الروحاني الكافي للتعامل معها، سوف يسكنها قولب فكري جديد يحمل بداخله المعتقد المؤلم ويتحول لكتلة ألم.
تنضم كتلة الألم لأجزاء الإيجو، وتباشر بعملها الجديد، الا وهو : حماية القلب والحفاظ على الطاقة المتبقية خوفا من إستنفاذها على محاولة الحب الغير مشروط لشخص غير موجود. فقد تعلم الإيجو بأن الحب مقرون بتواجد الشخص الذي نحب بشكل متواصل بحياتنا.
فنعتقد بأن الحب = وجع الحب = أسى الحب = خسارة
وفي حال أخذت كتلة الألم زمام الأمور سوف تمنع تدفق الطاقة للقلب ومن القلب ظنا منها بأنها تحافظ عليه وتحميه من الوجع ....
عندها يتوقف ويقيد الانسان دون وعي في المحطة الخطأ، مما يحد من تطوره الروحاني.
وهنا تظهر العناية الألاهية ويتكلم الجسم ما لم ندركه. لذلك يتوجب علينا من اللحظة التي نفهم بها ما العلاقة بين التسديد الطاقي بالعضو وبين الأزمة النفسية، السعي لمعرفة الإستكمال الروحاني الذي لم ننجح به عندما إختبرنا تجربة الانفصال عن شخص عزيز على القلب.
والدرس فيما يخص القلوب وشغافها هو: إعطاء الحب بدون توقعات وبدون شروط وبتحرر.
وكل تجربة إنفصال كانت بمثابة تدريب للقلب لكي يتعلم كيف يعطي الحب ويعيش الحب كحالة وليش كشعور أني ومؤقت. ويطرح السؤال: هل يتوقف حبنا للشخص بمجرد إنفصالنا عنه؟ هل نعطي أحبابنا الذين ماتوا قلوبنا فيموت الحب بموت المحبوب؟ هل فقدان أو هجران شخص عزيز على القلب يأخذ معه المحبه ويقطع عنا نبع الحياه؟
في الواقع هنا يكمن الإستكمال بأكمله، حتى نتعلم بأننا مصدر الحب وندرب قلبنا على حب من نوع أخر، حب شخص غير موجود، حب روحاني، حب الاهي، غير مشروط بوجود الشخص وليس متعلق بما نكسب لأنفسنا من العلاقة. هذا التمرين الروحاني العميق يمكن القلب من إستشعارحقول محبه غير محدودة ولا نهائية . محبة حرة ومتحررة.
فالحب حالة من حالات الادراك والوعي وهي الحالة التي تفتح بوابة السلام الداخلي والتواصل مع السلام الكوني.
والسلام هو إتزان وإئتلاف في النفس. هو شقيق المحبة بل هو المحبة. وهو روح كل روح وحياة كل حياة، ومنبعه من القلب.
ويقصد بالحب اللامشروط, الغير متغير و الدائم , و الذي لا يتبدل بحسب الأوضاع الخارجية. الحب هنا يعني التسامح والاهتمام النابع من القلب وليس الفكر، ويركز على الخير في الحياة. هذا هو مستوى السعادة الحقيقية
عندما يصبح الحب غير مشروط سيكون بمثابة تجربة جميلة للسرور والابتهاج الداخلي، ينبع الابتهاج من كل لحظة من وجودنا و ليس من اي مصدر اخر و هو مستوى الشفاء الروحي الذاتي, حيث يكون لدينا قدرة عالية من الصبر و الاستمرار، نظراً لما نمتلكه من طاقة الحب الهائلة.
يحجب الحب من خلال المواقف وإصدار الاحكام على المواقف. بينما الحب الحقيقي هو الرغبة في جلب السعادة للأخرين، هو وسيلة للإتصال مع العالم. عندما نفقد شخص عزيز علينا، يصبح تركيزنا بشكل غير واعي على أنفسنا ورغبتنا الخاصة بالتواجد بالقرب الجسدي من الشخص المحبوب وكل ما يمنحنا تواجده (أمان، أهتمام، مادة، تقدير...) فلم نتعلم من نحن لمجرد وجودنا، بل نستعين بالأخر حتى يؤمن لنا كياننا الشعوري والنفسي والمادي والجسدي.
بالواقع إن ما يحدث بعد إختبار الفقدان عالأغلب يكون إصدار حكم على الموقف بأنه مخيف أو مؤلم بسبب إنقطاع مصدر الحب.
لا ننفك عن طلب الحصول على الحب، كما لو أنه شيئ يتم الحصول عليه.
بينما تريد الروح النورانية بالإنشغال بمواطن المحبة والسلام والعطاء، تحتاج النفس (وإصوات الخوف التي تهيمن عليها) للتعلق بمصدر ألإهتمام والحب لعلها ترتوي وتمتلئ. إلا أن الحقيقة هي بأن هذا وهم فالحب الحقيقي يعطى ولا يؤخذ.
طبيعة النفس تهرب من الوجع، تبحث عن المتعة ويقودها الإجو لتطلب كل شيئ لذاتها . وهنا علينا بإدراك الروح، والتمييز بين الانا المزيفة والانا العليا. فالروح تعرف طريقها وتدرك تماما بأن وراء كل صعوبة هناك استكمال يطهر النفس ويزكيها حتى ترتقي النفس بإتجاه النور. الروح تعرف تماما بأن السلام والحب والنور هو مبتغاها. بينما الإيجو يتغذى على المعاناة والقهر واليأس...
لن نتعلم مفهوم جديد عن الحب، ولن نعي ماذا يعني الحب الغير مشروط حتى نقع بالحب ثم لا يتحقق مراد النفس من الرغبات (التعلق والتملك) ثم ندرك الروح ونستمر بالحب ونمتلئ بالحب ونعطي الحب بدون علاقة بالواقع الخارجي، فنكون نحن الحب.
الحب هو مادة التحفيز السحرية التي تنبثق الى الوعي وتسبب في إتساعه حتى يحل اليقين مكان الإيمان. ومن جمال الصوفية بأنها تقول: (نجد الله في قلوب أولائك الذين يسعون اليه، والحب هو الطريق الملكي لله).








